زكريا القزويني
378
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( صناجة ) حيوان لا يقبل وصفه كثير ما لم يره ، قالوا : ليس شيء من حيوانات الأرض أكبر من صناجة ، قالوا : يوجد بأرض التبت يتخذ بيتا لنفسه قرب فرسخ . ومن خواصه أن نظره إذا وقع على حيوان مات ذلك الحيوان ، وإذا وقع نظر شيء من الحيوان عليه تموت الصناجة أيضا ، ثم إن الحيوانات عرفت ذلك في تلك البلاد فتعرض نفسها على الصناجة غامضة عليها ليقع نظر الصناجة عليها فتموت فتبقى طعمة للحيوانات زمانا طويلا ، واللّه أعلم . ( ضب ) يقال له بالفارسية : سوسمار ، وهو حيوان كيس إلّا أنه كثير النسيان ، ومن كيسه أنه لا يتخذ البيت إلّا في موضع صلب ؛ لئلا ينهال عليه من حوافر الدواب ، ولما علم أنه ينسى لم يتخذ البيت إلّا عند أكمة أو صخرة عظيمة أو شجرة يستدل بها على بيته إذا غاب وتباعد عنه ، وإذا أرادت أن تبيض حفرت في الأرض حفرة ترمي فيها ثمانين بيضة وتدفنها في التراب ، وبيضها مثل بيض الحمام وتدعها أربعين يوما ، ثم يأتي والحسول قد خرجت منها يتعادون فيأكل منها ما قدر عليه . وإذا لسعتها العقرب أكلت من حشيشة تسمى آذان الفأر يزول عنها اللسع ، وإذا جاعت تتعرض للنسيم وتعيش به ويكون ذلك عذاءها . قالوا : إذا خرج ضب من بين رجلي الإنسان لا يقدر على مباشرة النساء ، وقيل : ينتفخ ذلك الإنسان . 195 فصل : في خاصية أجزائه ( عينه ) إذا سقي إنسان عينه بماء السذاب يقطع عنه مادة المني وينقصه ( قلبه ) من أكله يذهب عنه الحزن والخفقان ، ( طحاله ) من أكله يمنع عنه وجع الطحال ويأمن منه أبدا ، ( دمه ) يطلى به الكلف مع البورق يزيله ويصفى لون الوجه ، ( لحمه ) ينفع من الأمراض المزمنة مقليّا ، ويزيد في ضوء البصر ويقوي البدن ويعين على الباه ، ( شحمه ) يذاب ويطلى به القضيب يقوي شهوة الباه ، ومن أكل منه لا يعطش زمانا طويلا ( خصيته ) من استصحبها تحبه الخدم محبة شديدة ، ( كعبه ) يشد على وجه الفرس لا يسبقه شيء من الخيل عند المسابقة ، ( جلده ) يتخذ على نصال سيف يشجع صاحبه ويتخذ طرفا للعسل من لعق منه تهيج شهوته ، ويورث إنعاظا